عبد الله الأنصاري الهروي
397
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : والنّظر إلى الآيات ، أي النّظر إلى العلامات وهو نظر الاعتبار : وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد قوله : والارتياض بالمقامات ، أي من كانت له رياضة في مقامات السّلوك إلى اللّه تعالى بغير صفة المحبّة ، فإنّه إذا داوم قرع الباب في كلّ مقام ملك ، وفي أيّة طريق سلك ، أو شك أن تنشأ في قلبه المحبّة ، وذلك لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم أخبر عن ربّه عزّ وجلّ أنّه قال : ما تقرّب المتقرّبون إلىّ بأفضل من أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، والحقّ تعالى إذا أحبّ عبدا أنشأ في قلبه محبّته ، قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 8 » . [ الدّرجة الثالثة محبّة خاطفة تقطع العبارة ، وتدفع الإشارة ، ولا تنتهي بالنّعوت ] الدّرجة الثالثة : محبّة خاطفة تقطع العبارة ، وتدفع الإشارة ، ولا تنتهي بالنّعوت . ( 1 ) قوله : محبّة خاطفة ، يعني تخطف عقول المحبّين لما يبدو لهم من أنوار الأزل جلّ جلاله ، لأنّ هذه الأنوار تمحو ، والعقل لا يستقرّ على المحو ، إذ ليس له مجال إلّا في حضرة الصّور ، وفي عالم الخلق ، لأنّه مخلوق . قال عليه السّلام : « أوّل ما خلق اللّه العقل » « 9 » ، والمخلوق لا يبقى مع نور الخالق ، لأنّ مقامه منزّه عن الثنويّة ، فالخطف في هذا المقام معناه فناء الحدوث في القدم في حالة غلبة العقل عن الإدراك ، وسقوط الأفهام ، لكن ربّما بقي بعض الرّسم ، فإنّ فناء
--> ( 8 ) الآية 54 سورة المائدة . ( 9 ) أخرجه أبو داود في كتاب السنّة ، باب في القدر ، والحديث : عن عبادة بن الصّامت قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم ، فقال له : أكتب ، قال : ربّ ما ذا اكتب ، قال : أكتب مقادير كلّ شيء حتّى تقوم السّاعة .